أحمد بن علي القلقشندي
313
صبح الأعشى في صناعة الإنشا
المرتبة الثانية ( من تواقيع أرباب السيوف ممّن بأعمال دمشق - ما يفتتح ب « أما بعد حمد اللَّه » وفيها وظائف ) وهذه نسخ تواقيع من ذلك . نسخة توقيع بنيابة بعلبكّ لمن دون من تقدّم في المرتبة الأولى ، من إنشاء الشيخ جمال الدّين بن نباتة ، كتب به لمن لقبه « ناصر الدين » ؛ وهي : أمّا بعد حمد اللَّه الَّذي لم يخل مملكة إسلامية من قوّة ولا ناصر ، ولم يحل أمرها على ذي عزم قاصر ، ولم يحلّ وجهها إلا بمن نسي به القديم وشهد له المعاصر ، ولم يلق مقاليدها إلا لمن وضح برأيه الإبهام وثبتت بفضله الشهادة وعقدت على ذكره الخناصر ، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الَّذي شيّد معالم الدّين وأركانه ، وجدّد مكان الحقّ وإمكانه ، وعلى آله وصحبه الذين تابعوا في الخلق عدله وإحسانه ، وشايعوا في النّصر نصله وسنانه ، ما استناب الودق ( 1 ) في سقيا الرياض غدرانه ، وخلع على الغصون خلعا خطر فيها الزّهر بأكمامه وعقد من الثّمر تيجانه - فإنّ شرف الأماكن بساكنيها ، وجسوم الديار بنفوس قاطينها ، والمنازل بكواكبها ، والمناصب بنصيبها من الكفاءة ونائبها ، وإنّ مدينة بعلبكّ علم في المدائن مرفوع الخطَّة ، وجسم من جسوم الديار قد آتاه اللَّه بسطة ، بنية سليمان عليه السّلام فهي بالملك قديمة الاختصاص ، ومبتنى الجانّ المنسوبة عقودها العلية والدّرية إلى كلّ بناء وغوّاص ، وشام الشّام المعجبة ، وروضة نداه المعشبة ، وثنيّة ثغره الباسم ، وعرف أعراق حياه النّاسم ، ومأوى صلحائه أحياء بين أوطانها ، وأمواتا بين صفيح لبنانها ؛ لو عرضت البلاد سحبا لقيل لسحابها : يا كثير المنن ، ولو صوّرت أناسيّ لقيل لإنسانها : يا طيّب النّجر واللَّبن ؛ لا يمنع ماعونها ، ولا ينقطع عونها عن البلاد وما أدراك ما عونها ، ولا
--> ( 1 ) الودق : المطر .